وكل هذه التكييفات الفقهية -بغض النظر عن مقصد أصحابها- لا تغير حقيقة هذه المعاملة، ولا المفاسد التي تترتب عليها، فالذي يقرأ في أسباب الأزمات الاقتصادية يجد أن من أهم أسبابها الفوائد على الودائع أو القروض (¬١)؛ فلذا يجب على الفقيه المهتم بهندسة العقود المالية أن ينظر إلى ما تؤول إليه المعاملة (¬٢)، وأن يعطى الأسماء حقيقتها (¬٣)، وألا يتكلف في تلبيسها اللباس الشرعي، وهي ليست من الشرع، يقول الشوكاني موصيًا طالب العلم: "ومن جملة ما ينبغي له استحضاره أن لا يغتر بمجرد الاسم دون النظر في معاني المسميات وحقائقها فقد يسمى الشيء باسم شرعي وهو ليس من الشرع" (¬٤).
الفرع الثالث: عدم كونها مجرد قيود شكلية
من مهام هيئات الفتوى والرقابة الشرعية الفحص عن مدى التزام المصارف الإسلامية بالشريعة الإسلامية في جميع أنشطتها (¬٥)، فهي تتابع سير أعمال البنك، وتتأكد من سلامة تطبيق الأحكام الشرعية، وتنبه العاملين على المخالفات الشرعية (¬٦)؛ جاء في قرارات الهيئة الشرعية بمصرف الراجحي أن أبرز مهام إدارة الرقابة الشرعية: "١ - التحقق من أن أي نشاط، أو منتج، أو خدمة، أو عقد جارٍ العمل به في المصرف مجاز من الهيئة الشرعية.