أحله الله، أو إباحة ما حرمه، أو إسقاط ما أوجبه، لا إباحة ما سكت عنه، وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده" (¬١).
الدليل الثاني: عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه (¬٢).
وجه الدلالة من الحديث: في الحديث بيان"بطلان كل عقد عقده الإنسان والتزمه إلا ما صح أن يكون عقدًا جاء النص أو الإجماع بإلزامه باسمه أو بإباحة التزامه بعينه" (¬٣)؛ وذلك أن ما لم يأت به النص أو الإجماع فليس عليه أمر النبي ﷺ، وهو مردود على صاحبه.
يناقش: بأن الحديث يدل على رد العقود المخالفة لما جاء به النبي ﷺ؛ وذلك لمخالفتها أمره، أما العقود التي لم ينه عنها النبي ﷺ فلم يتطرق لها الحديث، فلا يصح الاحتجاج بهذا الحديث على ما أراد، بل إن في الحديث حجة لأصحاب القول الأول؛ وذلك أن النبي ﷺ لم يَرُد من العقود إلا العقود المخالفة لأمره، مما يدل على قبول ما عداها من العقود، وأن أصلها الجواز.
دليل القول الثالث: أن الصحة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وكذلك الفساد حكم شرعي يحتاج إلى دليل، فلا نقول عنه عقد صحيح أو عقد فاسد، "بل نقول: باق على حكم الأصل" (¬٤).