ذلك إلاّ بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد كان النبي ﷺ أذن في كتابة القرآن، ونهى أن يكتب معه غيره، فلم يأمر أبو بكر إلاّ بكتابة ما كان مكتوباً. ثم قال: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد من فضائله، وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله ﷺ: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" ١ فما جمع القرآن أحد بعده إلاّ وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة"٢.
ومن هنا يتبين أن عمل أبي بكر ﵁ لم يكن بدعة في الدين، ويكفي دليلاً على ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على استحسان عمله ومشاركتهم فيه، وقد عبر علي بن أبي طالب ﵁ عن ذلك بقوله: "أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمع بين اللوحين٣.