المطلب التاسع: خبر هذا المصحف:
دل الحديث السابق الذي أخرجه البخاري على أن الصحف التي جمع فيها القرآن سلمت إلى أبي بكر الصديق ﵁ فحفظه عنده، حتى توفي سنة ١٣هـ، ثم آلت إلى أمير المؤمنين من بعده عمر بن الخطاب ﵁، حتى توفي سنة ٢٣هـ، وبعد وفاته بقيت عند ابنته حفصة بنت عمر أم المؤمنين ﵂، لأن عمر ﵁ جعل أمر الخلافة من بعده شورى، فبقى عندها إلى أن طلبه عثمان بن عفان ﵁ لنسخها، ثم أعادها إليها مرة أخرى.
وبقي عندها حتى أرسل مروان بن الحكم٢ يسألها إياه فامتنعت، ولما توفيت أرسل مروان إلى أخيها عبد الله بن عمر ﵂ – ساعة رجعوا من جنازة حفصة – ليُرْسِلَنّ إليه بتلك الصحف، فأرسل بها إليه، فأمر بها مروان فشققت، فقال مروان:
"إنما فعلتُ هذا، لأن ما فيها قد كتب، وحفظ بالمصحف، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يَرْتاب في شأن هذه الصحف مرتاب، أو يقول: إنه قد كان شيء منها لم يكتب"٣.