أنهم لا يُؤمِنون لِيَقْطَع طَمَعَه عَنهم، ولا يَتَأذَّى بِسَبَب ذَلك، فإنَّ اليَأس إحْدَى الرَّاحَتين (¬١).
وفَصَّل ابنُ جُزي في الآيَة بِنَاء على الْمُرَاد بالضَّمِير الْمُنْفَصِل، فَقَال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) فِيمَن سَبَق القَدَر أنه لا يُؤمِن كَأبي جهل، فإنْ كَان (الَّذِينَ) للجِنْس فَلَفْظُها عَامّ يُرَاد به الْخُصُوص، وإنْ كَان للعَهْد فَهو إشَارَة إلى قَوْم بأعْيَانِهم (¬٢). ثم ذَكَر الْخِلاف.
في حين نَقَل ابنُ كثير القولين: الأوَّل الْمَرْويّ عن ابن عباس في حِرْصِه ﷺ على هِدَايَة قَومِه، والقَول الثَّاني الْمَرْوي عن أبي العَالِية في أنها في قَتادَة الأحْزَاب، ثم رَجَّح القَوْل الأوَّل بِقَولِه: والْمَعْنَى الذي ذَكرناه أوّلًا - وهو الْمَرْويّ عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة - أظْهَر، ويُفَسَّر بِبَقِية الآيات التي في مَعناها (¬٣).
ونقل الثعالبي قول ابن عطية السَّابِق، فقال: اخْتُلِف فيمن نَزَلَتْ هَذه الآيَة بَعْد الاتِّفَاق عَلى أنها غَير عَامَّة لِوُجُود الكُفَّار [الذين] (¬٤) قد أسْلَمُوا بَعدها (¬٥). ثم ذَكَر الْخِلاف.
ونَقَل الشوكاني قول القرطبي في الآية، وارْتَضَاه (¬٦).