طَويل. وقَد قَال ابن عباس - لما سُئل عَنْ هَذا السُّؤال -: إنهم جَحَدوا طَمَعًا في النَّجَاة فَخَتَم الله على أفْوَاهِهم وتَكَلَّمَتْ جَوَارِحُهم، فَلا يَكْتُمُون اللهَ حَدِيثًا (¬١).
وقَال في تَفْسِير قَوله تَعالى: (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) [النحل: ٢٨]، أي: قَالُوا ذَلك، ويَحْتَمِل قَولهم لِذلك أن يَكُونُوا قَصَدُوا الكَذِب اعْتِصَامًا بِه، كَقَولِهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)، أوْ يَكُونُوا أخْبَرُوا على حَسب اعْتِقَادِهم في أنْفُسِهم، فَلَم يَقْصِدُوا الكَذِب، ولَكِنَّه كَذِب في نَفْس الأمْر (¬٢).
ويَرَى ابن كثير أنَّ قَوله تَعالى: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا): إخْبَار عَنهم بأنهم يَعْتَرِفُون بِجَمِيع مَا فَعَلُوه ولا يَكْتُمُون مِنه شَيئًا (¬٣).
ثم أورَد ما رُوي عن ابن عباس ﵄.
وقال في قَوله تَعالى: (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ) [غافر: ٧٣، ٧٤]: أي: جَحَدُوا عِبَادَتَهم، كَقَولِه جَلَّتْ عَظَمَتُه: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (¬٤).
وفي تَفْسِير سُورة فُصِّلت (¬٥) أوْرَد الْحَدِيث الْمَرْفُوع في شَهَادَة الْجَوَارِح، كمَا أوْرَد مَا أجَاب بِه ابن عباس مما تقدّم ذِكْرُه.
ونَقَل الثعالبي أقْوالًا في الآية، فَقال: وقَوله تعالى: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا):