وقال آخَرُون: هُمْ طُلَّاب الدِّين مِنْهم حَبِيب النَّجَّار وقَيس (¬١) بن ساعدة وزَيد بن عَمرو بن نُفيل ووَرَقَة بن نَوفل والبَراء السندي وأبو ذَرّ الغِفَاري وسَلْمان الفَارِسي ويَحْيى (¬٢) الرَّاهب ووَفْد النَّجَاشي؛ آمَنُوا بالنَّبي ﷺ، بَلْ مَبْعَثِه، فَمِنْهُم مَنْ أدْرَكَه وتَابَعه، ومِنْهُم مَنْ لَم يُدْرِكْه.
وقِيل: هُمْ مُؤمِنُو الأُمَم الْمَاضِيَة.
وقِيل: الْمُؤمِنُون مِنْ هَذه الأمَّة.
والذين هَادُوا: يَعْنِي الذين كَانُوا عَلى دِين مُوسى ﵇، ولم يُبَدِّلُوا ولَم يُغَيِّرُوا.
والنَّصَارَى: الذين كَانُوا عَلى دِين عِيسَى ﵇ ولم يُبَدِّلُوا ومَاتُوا عَلى ذلك والطَّرِيق الآخَر (¬٣): إن الْمَذْكُورِين في أوَّل الآية بالإيمان إنما هُو عَلَى طَرِيق الْمَجَاز والتَّسْمِيَة دُون الْحُكْم والْحَقِيقَة، ثُم اخْتَلَفُوا فِيه:
فَقَال بَعْضُهم: إنَّ الذين آمَنُوا بالأنْبِيَاء الْمَاضِين والكُتُب الْمُتَقَدِّمَة ولَم يُؤمِنُوا بكَ ولا بِكِتَابِك.
وقال آخَرُون: يَعْنِي بِه الْمُنَافِقِين، أرَادَ: إنَّ الذين آمَنُوا بِألْسِنَتِهِم ولَم يُؤمِنُوا بِقُلُوبِهم، ونَظِير هَذه الآية قَوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [النساء: ١٣٦].
ثم خَتَمَ ذَلك بِقَولِه: وفِيه اخْتِصَار وإضْمَار، تَقْدِيرُه: مَنْ آمَن مِنْهُم بِالله واليَوم الآخِر؛ لأنَّ لَفْظ (مَنْ) يَصْلُح للوَاحِد والاثْنَين والْجَمْع والْمُذَكَّر والْمُؤنَّث … (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) فِيمَا قَدَّمُوا.