وحَكى الطَّبَري (¬١) أن مَقْصد النبي ﷺ بِمَنْع الصَّدقة إنّما كَان ليُسْلِمُوا ويَدْخُلوا في الدِّين، فَقَال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ).
وقيل: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) ليس مُتَّصِلًا بِمَا قَبْل فَيكُون ظَاهِرًا في الصَّدَقَات وصَرْفها إلى الكُفَّار، بل يَحْتَمِل أن يَكُون مَعْناه ابْتدَاء كَلام (¬٢).
قال القرطبي:
قال عُلَمَاؤنا: هذه الصَّدَقة التي أُبِيحَتْ لهم حَسب مَا تَضَمَّنَتْه هَذه الآثار هي صَدَقَة التَّطَوُّع، وأمَّا الْمَفْرُوضَة فَلا يُجْزِئ دَفعها لِكَافِر، لقَوله ﵇: أُمِرْت أن آخُذ الصَّدَقة مِنْ أغْنيائكم وأرُدّها في فُقَرَائكم (¬٣).
قال ابن المنذر: أجْمَع (¬٤) كُل مَنْ أحْفَظ عَنه مِنْ أهْل العِلْم أنَّ الذَّمِّي لا يُعْطَى من زَكَاة الأمْوال شَيئا.
وقال المهدوي: رُخِّص للمُسْلِمِين أن يُعْطُوا الْمُشْرِكِين مِنْ قَرَابَاتهم مِنْ صَدَقَة الفَرِيضَة لِهَذه الآيَة.
قال ابن عطية (¬٥): وهذا مَرْدُود بالإجْمَاع، والله أعلم.