وفي تَفسير قَوله تَعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) قال: يَعْنِي بِذلك جَلّ ثَناؤه: ومَن يَطْلُب دِينًا غير دِين الإسْلام ليَدِين بِه فَلَنْ يَقْبَل اللهُ مِنه … وذُكِرَ أنَّ أهْل كُلّ مِلَّة ادَّعَوا أنّهم هم الْمُسْلِمُون لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَة، فَأمَرَهم الله بِالْحَجّ إن كَانوا صَادِقِين؛ لأنَّ مِنْ سُنَّة الإسْلام الْحَجّ، فَامْتَنَعُوا، فأدْحَض الله بذلك حُجَّتَهم (¬١).
ثم ذَكَر مَنْ قَال بذلك، وذَكَر مَا قِيل سَبب نُزُول هذه الآية.
وبيَّن السمرقندي أنَّ مَعْنَى قَوله تَعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) أنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ عنْد الله الإسْلام (¬٢).
وذَكَر سَبَب النُّزُول، ونَقَل عن الضَّحَّاك قَوله: يَعْنِي: لا يَقْبَل الله مِنْ جَميع الْخَلْق مِنْ أهْل الأدْيان دِينا غير الإسْلام، ومَن تَدَيّن بِدِين غَير الإسْلام فَلن يُقْبَل مِنه (¬٣).
وقال السمعاني: وحُقّ لِمن يَبْتَغِي غَير دِين الإسْلام أن يُصْبِح غَدًا مِنْ الخاسرين (¬٤) وكذلك ذَكَر الثعلبي سَبَب النُّزُول (¬٥)، وذَكَر مَعْنَى الدِّين، وأنه الطَّاعَة والْمِلّة.
ونَقَل عن قَتادة قولَه في قولِه تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ). قال: شَهادَة أن لا إله إلَّا الله، والإقْرَار بِأنّها مِنْ عِند الله، وهو دِين الله الذي شَرَع لِنَفْسِه، وبَعَث بِه رُسُلَه، ودَلّ عَليه أوْلَياءَه، ولا يَقْبَل غَيره، ولا جَزى إلَّا بِهِ (¬٦).