والثاني: يُطلَق ويُرَاد بِه الدِّين الْخَاتَم، الذي بَعَث الله به محمدًا ﷺ، وهو الذي نُسِخَتْ به الأدْيان والشَّرَائع السَّابِقَة، فلا يَقْبَل اللهُ غَيره بَعد بِعْثَة محمد ﷺ.
وأمَّا نَفْي التَّغَايُر بَيْن الإسْلَام والإيمان الذي ادَّعاه الرازي، فهو مُتَعَقّب بأنَّ التَّفْرِيق بَيْنَهما جَاء في نُصُوص الوَحْيَيْن، مِنْ ذلك قوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [الذاريات: ٣٥، ٣٦] وقَوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) [الحجرات: ١٤]، ومِن السُّنّة:
حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وفيه: أنَّ رَسول الله ﷺ أعْطَى رَهْطًا وسَعْدٌ جَالِس، فَتَرَك رَسول الله ﷺ رَجُلًا هو أعْجُبُهم إليّ، فقلت: يا رسول الله مَالَكَ عن فلان؟ فوالله إني لأَرَاه مُؤمِنا. فقال: أوْ مُسْلِمًا؟ فَسَكَت قليلًا، ثم غَلَبني ما أعلم منه فَعُدْتُ لمقالتي، فقلت: مَالَكَ عن فلان؟ فَوالله إني لأَرَاه مُؤمِنا. فَقَال: أوْ مُسْلِمًا؟ .... الحديث (¬١).
المثال الخامس:
الاقْتِرَاع عَلى كَفَالَة مَرْيم:
قَوله تعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) [آل عمران: ٣٧]، مَع قَوله تَعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آل عمران: ٤٤].