وبَيَّن القرطبي أُصُول الفِرَق الْمُنْتَسِبَة إلى الإسْلام، وهي بإجْمَال سِتّ فِرَق انْقَسَمَتْ كُلّ فِرْقَة إلى اثْنَتِي عشرة فِرْقَة، على النحو التالي:
"انْقَسَمَتِ الْحَرُورِيَّة اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة" (¬١).
و "انْقَسَمَت القَدَرِيَّة اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة" (¬٢).
و "انْقَسَمَت الْجَهْمِيَّة اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة" (¬٣).
و "انْقَسَمَت الْمُرْجِئة اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة" (¬٤).
و "انْقَسَمَت الرَّافِضَة اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة" (¬٥).
و "انْقَسَمَت الْجَبْرِيَّة اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة" (¬٦).
وذَكَر أصُول الفِرَق عُمومًا، إذ يَقُول: "فقد ظَهَر لَنَا مِنْ أصُول الفِرَق: الْحَرُورِيَّة والقَدَرِيَّة والْجَهْمِيَّة، والْمُرْجِئَة، والرَّافِضَة، والْجَبْرِيَّة.
وقال بَعض أهْل العِلْم: أصْل الفِرَق الضَّالَّة هذه الفِرَق السِّتّ، وقد انْقَسَمَت كُلّ فِرْقَة مِنها اثْنَتِي عَشْرَة فِرْقَة، فَصَارَت اثْنَتَيْن وسَبْعِين فِرْقَة" (¬٧).
ورَدّ القرطبي على الصُّوفِيَّة في مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ تفسيره، وبَيَّن الفَاسِد مِنْ أقْوَالِهم ومُعْتَقَدَاتِهم، فمن ذلك:
رَدّه على الصُّوفِيَّة فِيمَا يَتَعَلَّق بالتَّوَكُّل، إذ يَقول في قَوْلِه تَعَالى: (آتِنَا غَدَاءَنَا) [الكهف: ٦٢]: فيه مَسْألَة وَاحِدَة، وهو اتِّخَاذ الزَّاد في الأسْفَار، وهو رَدّ على الصُّوفِيَّة الْجَهَلَة الأغْمَار! الذِين يَقْتَحِمُون الْمَهَامِه والقِفَار زَعْمًا منهم أنْ ذلك هو