ويَرَى عَوْد الضَّمِير في آيَة "القلم" إلى قَوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) [القلم: ٣٧]، فإنه قَال: قَوله ﷿: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) يَعْنِي: أتَسْألهم على الإيمان جُعْلًا (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) يَعْنِي: لأجْل الغُرْم يَمْتَنِعُون. وهذا يَرْجِع إلى قَوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) (¬١).
واقْتَصَر السمعاني في آية "الأنعام" على قَوله: (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: تَذْكِرَه (¬٢) وقال في آيَة "سبأ": قَوله تَعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) أي: مِنْ جُعْل (فَهُوَ لَكُمْ) أي: تَرَكْتُه لكُم، والْمَعْنَى: أني مَا سَألْتُكُم مِنْ جُعْل، لا أنه سَأل وَتَرَك.
وقَوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) أي: مَا ثَوابي إلَّا عَلى الله (¬٣).
كما اخْتَصَر القَول جِدًّا في آيَة ص، فَقَال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) أي: مِنْ جُعْل (¬٤).
ومَعْنَى آيَة "الفرقان" عِنده لكن مَنْ شَاء أن يَتَّخِذ إلى رَبِّه سَبيلًا سَلَك طَرِيق الإيمان وأَخَذَ بِهِ (¬٥).
بَينَما فَصَّل في آيَة "الشورى"، فَذَكَر أرْبَعَة أقْوَال: "أظْهَرُها وأشْهَرُها: أنَّ مَعْنَاه: لا أسْألُكم إلَّا أن تَوَدُّوني لِقَرَابَتِي مِنكم.
وقيل: تَصِلُوا القَرَابة التي بَيْنِي وبَيْنَكم بِالاسْتِجَابَة لي إلى مَا أدْعُو إليه، وتَكَفُّوا عَنِّي أذَاكُم. وهذا قول ابن عباس، أوْرَدَه البخاري عنه في الصَّحِيح (¬٦) على لَفْظ مَعْلُوم مَقْبُول. وهو قول طاوس ومجاهد وقتادة وعَامَّة الْمُفَسِّرِين.