أتَهْدِيهم لِوَجْه الله، أمْ تَسْألُهم أجْرًا؟ وتُرِك الأوَّل (¬١) لِعَدَمِ وُقُوع الإنْكَار عَليه (¬٢).
وفي تَفْسِير سُورة القَلَم أحَال على تَفْسِير سُورَة الطُّور (¬٣).
ويُفسِّر ابن كثير الأجْر بالأُجْرَة، حَيث يَقُول في تَفسِير آيَة "الأنعام": (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: لا أطْلُب مِنكم على إبْلاغِي إيّاكُم هَذا القُرْآن أجْرًا، أي: أُجْرَة، ولا أُرِيد مِنْكم شَيئًا (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) أي: يَتَذَكَّرُون به فَيَرْشُدُوا مِنْ العَمَى إلى الْهُدَى، ومِن الغَيّ إلى الرَّشاد، ومِن الكُفْر إلى الإيمان (¬٤).
ويَقُول في تَفْسِير آية "سبأ": يَقُول تَعالى آمِرًا رَسُوله ﷺ أن يَقُول للمُشْرِكِين: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) أي: لا أُرِيد مِنكم جُعْلًا ولا عَطَاء على أدَاء رِسَالَة الله ﷿ إليكم ونُصْحِي إيّاكُم وأمْرِكُم بِعِبَادَة الله. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) أي: إنّمَا أطْلُب ثَوَاب ذَلك مِنْ عِند الله. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: عَالِم بِجَمِيع الأمُور بِمَا أنَا عليه مِنْ إخْبَارِي عنه بإرْسَاله إيَاي إلَيكم، ومَا أنْتُم عليه (¬٥).
وبِنَحْوه قَال في تَفْسِير آية "ص"، فإنه قَال في تَفْسِيرِهَا: يَقُول تَعالى: قُلْ يا محمد لِهَؤلاء الْمُشْرِكين: مَا أسْألُكُم على هذا البَلاغ وهَذا النُّصْح أجْرًا تُعْطُونِيه مِنْ عَرَض الْحَيَاة الدُّنيا. (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) أي: ومَا أُرِيد على مَا أَرْسَلَنِي الله تَعالى بِه، ولا أبْتَغِي زِيَادَة عليه، بل مَا أُمِرْتُ بِه أدَّيْتُه لا أَزِيد عليه ولا أنْقُص منه، وإنّمَا أبْتَغِي بِذلك وَجْه الله ﷿ والدَّار الآخِرَة (¬٦).