فالقرطبي يُفِيد مِمَّنْ سَبَقُوه دُون إفْرَاط ولا تَفْرِيط، يُفِيد مِنْ العَالِم دُون تَعصُّب لِقَول ولا لِمَذْهَب، فهو - غَالِبًا - يَتَّبِع الدَّلِيل، ويأخُذ بِالأثَر، ويُرجِّح مَا يَرَاه رَاجِحًا.
أمَّا إفَادَة القرطبي مِنْ ابن عَطية فَكَثيرة جِدًّا (¬١).
وهو يُشِير إليه في مَواضِع (¬٢).
ويُهْمِل ذِكْره في مَواضِع أُخْرى (¬٣).
ويَنقُل عنه آرَاءَه في التَّفْسِير والقِرَاءات (¬٤).
ونَقَل عنه بَعْض أقْوَالِه وتَرْجِيحَاتِه، وهو يُوَافِقُه في كَثِير مِنْ اخْتِيَارَاتِه، فَمِنْ ذلك: نَقْله عن ابن عطية قَوله: ورُوي عن النبي ﷺ وثَبَت أنَّ الْمَمْسُوخ لا يَنْسُل (¬٥) ولا يَأكل ولا يَشْرب، ولا يَعِيش أكْثَر مِنْ ثَلاثة أيام. قلت: هذا هو الصَّحِيح مِنْ القَولَين (¬٦).
كما نَقَل عنه بَعْض اخْتِيَارَاته اللغَويَّة، فَمِنْ ذلك:
مَا ذَكَره القرطبي عن النُّحَاة في معنى (هُوَ) في قَولِه تَعالى: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِه) [البقرة: ٩٦]، ثم قال القرطبي: ابن عطية: وفِيه بُعْد، فإنَّ الْمَحْفُوظ عن النُّحَاة أنْ يُفَسَّر بِجُمْلَة سَالِمَة مِنْ حَرْف جَرّ (¬٧).