جَامِد لا اشْتِقَاق له، وقد نَقَله القرطبي عن جَمَاعة مِنْ النُّحَاة إلى أنه اسْم جَامِد لا اشْتِقَاق له، وقد نقله القرطبي عن جَمَاعة مِنْ العُلَمَاء مِنهم الشافعي والخطابي وإمَام الحرمين والغزالي وغيرهم، ورُوي عن الخليل وسِيبويه أنَّ الألف واللام فيه لازِمَة (¬١).
وفي تَفْسِير سُورة الفَاتِحة بِحَثَ ابن كثير مَعْنَى (الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: ٢]، ومِمَّا قَاله فيه: وقال الزجاج: العَالَم كُلّ مَا خَلَق الله في الدُّنيا والآخِرَة. قال القرطبي: وهَذا هو الصَّحِيح، أنه شَامِل لِكُلّ العَالَمِين (¬٢).
ونَقَل عنه بعض أقْوَالِه واخْتِيَارَاتِه في التَّفْسِير، فقال: قال القرطبي: وأجْمَعَتِ الأمَّة على أنَّ الله ﷿ قد وَصَفَ نَفْسَه بالْخَتْم والطَّبْع على قُلُوب الكَافِرِين مُجَازَاة لِكُفْرِهم (¬٣).
ويَنقُل ابن كثير عن القرطبي بَعض أجْوبَتِه عَمَّا أشْكَل على بَعْض العُلَمَاء، فمن ذلك قَول ابن كثير: وقد سُئل القرطبي وغَيره مِنْ الْمُفَسِّرِين عن حِكْمَة كَفِّه ﵊ عن قَتْل الْمُنَافِقِين مع عِلْمِه بأعْيَان بَعْضِهم. وذَكَرُوا أجْوِبَة عن ذلك (¬٤) فَذَكَرها ابن كثير.
ونَقَل عن القرطبي ما يَنقلُه مِنْ مَسَائل الإجْمَاع، إذ يقول ابن كثير: قال القرطبي وقد اتَّفَق العُلَمَاء عن بَكْرَة أَبِيهم! على أنَّ القَاضِي لا يَقْتُل بِعِلْمِه، وإن اخْتَلَفُوا في سَائر الأحْكَام (¬٥).
كَما نَقَل عنه بَعْض آرَائه الفِقْهِيَّة، فَقَال في حُكْم "أنْفحَة الْمَيْتَة": فَقَال القرطبي في التفسير: هاهنا يُخَالِط اللبن مِنها يَسِير، ويُعْفَى عن قَليل النَّجَاسَة إذا خَالَط الكَثِير مِنْ الْمَائع (¬٦).