وعن سعيد بن جبير: أي جَيِّد حُرّ يَلْصَق بِاليَد.
وعن مجاهد: لازِب لازِم.
والعَرب تَقُول: طِين لازِب ولازِم، تُبْدِل البَاء مِنْ الْمِيم، ومِثله قَولهم: لاتِب ولازِم، على إبْدال البَاء بِالْمِيم، واللازِب الثَّابِت. تَقُول: صَار الشَّيء ضَرْبَة لازِب، وهو أفْصَح مِنْ لازِم.
وقال السدي والكلبي في اللازِب: إنه الْخَالِص. مجاهد والضحاك: إنه الْمُنْتِن (¬١) وفسَّر القرطبي الْمَاء الدَّافِق بالْمَنِيّ. قال: والدَّفْق صَبّ الْمَاء. دَفَقْتُ الماء أدْفُقُه دَفْقًا: صَبَبْتُه، فهو ماء دافِق أي مَدْفُوق، كَمَا قَالُوا: سِرّ كَاتِم، أي: مَكْتُوم؛ لأنه مِنْ قَولك: دُفِق الْمَاء، على مَا لَم يُسَمّ فَاعِله. ولا يُقَال: دَفَق الْمَاء (¬٢). ويُقَال دَفَق الله رُوحَه، إذا دُعِي عليه بِالْمَوت، قال الفراء والأخفش: (مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) أي: مَصْبُوب في الرَّحِم. الزجاج: مِنْ مَاء ذي انْدِفَاق. يُقَال: دَارِع وفَارِس ونَابِل، أي: ذو فَرَس ودِرْع ونَبْل. وهذا مَذهب سيبويه. فالدَّافِق هو الْمُنْدَفِق بِشِدّةِ قُوّتِه. وأرَاد مَاءَين: مَاء الرَّجُل ومَاء الْمَرْأة؛ لأنَّ الإنْسَان مَخْلُوق مِنْهُما، لكن جَعَلَهما مَاء وَاحِدًا لامْتِزَاجِهما. وعن عكرمة عن ابن عباس: (دَافِقٍ): لَزِج (¬٣).
والْمُراد بـ (الْإِنْسَانَ) في سُورة "الْعَلَق" هو ابن آدَم. يَقُول القرطبي: قَوله تَعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) يَعني: ابن آدَم (مِنْ عَلَقٍ) أي: مِنْ دَم، جَمْع عَلَقَة، والعَلَقَة الدَّم الْجَامِد، وإذا جَرَى فهو الْمَسْفُوح. وقَال: (مِنْ عَلَقٍ) فَذَكَرَه بِلَفْظ الْجَمْع؛ لأنه أرَاد بِالإنْسَان