وذَكَر ابن الجوزي في قَوله تَعالى: (وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) خَمْسَة أقْوَال، وهي:
أحَدها: لا خُلْف لِمَواعِيده.
والثَّاني: لا مُبَدِّل لِمَا أخْبَر بِه ومَا أمَرَ بِه.
والثَّالث: لا مُبَدِّل لِحُكُومَاته وأقْضِيَتِه النَّافِذَة في عِبَادِه، فَعَبَّرَتِ الكَلِمَات عن هَذا الْمَعْنَى.
والرَّابع: أنَّ مَعْنَى الكَلام مَعْنَى النَّهْي، وإنْ كان ظَاهِره الإخْبَار، فَالْمَعْنَى: لا يُبَدِّلَنّ أحَدٌ كَلِمَات الله.
والْخَامِس: أنَّ الْمَعْنَى: لا يَقْدِر أحَدٌ على تَبْدِيل كَلام الله وإنْ زَخْرَف واجْتَهَد؛ لأنَّ الله تعالى صَانَه بِرَصِين اللفْظ وقَوِيم الحكم أن يَخْتَلِط بألْفَاظ أهْل الزَّيغ. ذَكَر هذه الأقوال الثلاثة ابن الأنباري (¬١).
وفي قَوله تَعالى: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) اقْتَصَر ابن الجوزي على ذِكْر قَوْلَين:
أحَدهما: لا يَقْدِر الْمُفْتَرُون على الزِّيادة فيها والنقصان مِنها.
والثَّاني: لا خُلْف لِمَواعِيده ولا مُغَيِّر لِحُكْمِه (¬٢).
وفي قَوله تَعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) ذَكَر ابن الجوزي نَحْوًا مما ذَكَره ابن جرير، حيث قال: وقد ذَكَرَتِ العَرَب الكَلِمَة وأرَادَتْ الكَثْرَة، يَقُولُون: قَال قس في كَلِمَته: أي: في خُطْبَته، وزُهَير في كَلِمَته، أي: في قَصِيدَته.
قال: وفي الْمُرَاد بِهَذِه الكَلِمَات ثَلاثة أقْوال:
أحَدها: أنها القُرْآن.
والثَّاني: أقْضِيَته وعِدَاته.
والثَّالث: وَعْده وَوَعِيده وثَوَابه وعِقَابه (¬٣).