قَوله تَعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) لَمّا حَذَّر تَعالى مِنْ كِتْمَان الْحَقّ بَيَّن أنَّ أوَّل مَا يَجِب إظْهَارُه ولا يَجُوز كِتْمَانه أمْر التَّوْحِيد، ووَصَل ذلك بِذِكْرِ البُرْهَان، وعِلْم طَرِيق النَّظَر وهو الفِكْر في عَجَائب الصُّنْع، لِيُعْلَم أنه لا بُدّ لَه مِنْ فَاعِل لا يُشْبِهه شَيء.
قال ابن عباس ﵄: قَالَتْ كُفَّار قُرَيش: يَا محمد أنْسُب (¬١) لنَا رَبَّك (¬٢) فأنْزَل الله تَعالى سُورة الإخْلاص وهَذه الآيَة.
وقَال: قَوله تَعالى: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) نَفْي وإثْبات؛ أوّلها كُفْر، وآخِرُها إيمان. ومَعْنَاه: لا مَعْبود إلَّا الله (¬٣). وحُكِيَ عن الشِّبْلِي ﵀ أنه كان يَقُول: الله، ولا يَقُول: لا إله فسُئِل عن ذلك، فَقَال: أخْشَى أن آخُذ في كَلِمَة الْجُحُود ولا أَصِل إلى كَلِمَة الإقْرَار.
قلت: وهَذا مِنْ عُلُومِهم الدَّقِيقَة التي لَيْسَت لَها حَقِيقَة! فإنّ الله جَلّ اسْمُه ذَكَرَ هذا الْمَعْنَى في كِتَابِه نَفْيًا وإثْبَاتًا، وكَرَّرَه، ووَعَد بِالثَّوَاب الْجَزِيل لِقَائِله على لِسَان نَبِيِّه ﷺ (¬٤).
ويَرَى أنَّ آيَة "المائدة" في إثْبَات التَّوْحِيد رَدًّا على أهْل التَّثْلِيث، فَيَقُول: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ).