عَرْشِه حَقِيقَة، وخَصّ العَرْش بِذلك لأنه أعْظَم مَخْلُوقَاته، وإنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّة الاسْتِوَاء، فإنه لا تُعْلَم حَقِيقته (¬١).
قال مالك ﵀: الاسْتِواء مَعْلُوم - يَعْنِي في اللغَة -، والكَيْف مَجْهُول، والسُّؤَال عن هذا بِدْعَة (¬٢).
وكذا قالت أم سلمة ﵂ (¬٣) وهذا القَدْر كَافٍ، ومَن أرَاد زِيادة عليه فَلْيَقِف عليه في مَوْضِعِه من كُتُب العُلَمَاء (¬٤).
والاسْتِوَاء في كَلام العَرَب هو العُلُوّ والاسْتِقْرَار.
واسْتَوى الرَّجل، أي انْتَهى شَبَابه.
واسْتَوى الشيء إذا اعْتَدَل، وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قَوْلِه تَعَالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: ٥] قال: عَلا.
قلت: فَعُلُوّ الله تَعالى وارْتِفَاعه عِبَارَة عن عُلُو مَجْدِه وصِفَاتِه ومَلَكُوته، أي: ليس فَوْقَه فِيمَا يَجِب له مِنْ مَعَاني الْجَلال أحَد، ولا مَعَه مَنْ يَكون العُلُوّ مُشْتَرَكًا بَيْنَه وبَيْنَه، لكنه العَلِيّ بِالإطْلاق سُبحانه.