٦٨٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
===
(ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) هذه تسمى الأيام البيض، وسميت بذلك لأن لياليها بيضاً لوضوح القمر فيها.
• اذكر بعض الأدلة العامة على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟
أ- عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله). متفق عليه
ب- وقد أوصى بذلك بعض الصحابة:
- منهم أبو هريرة ﵁ فقد قال (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). متفق عليه
- ومنهم أبو الدرداء فقد قال (أوصاني خليلي بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر). رواه مسلم
- ومنهم أبو ذر كما عند الترمذي.
ج-وعن مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ (أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُوم) رواه مسلم.
• على ماذا يدل حديث عائشة السابق (لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُوم)؟
يدل على أنه إذا صامها من أي الشهر أجزأ (أوله، أو أوسطه، أو آخره).
• ما الأفضل أن تكون هذه الأيام؟
استحب أكثر أهل العلم أن تكون الأيام البيض [١٣، ١٤، ١٥]، لورود أحاديث في الأمر بها:
أ-كحديث الباب.
ب-وحديث جرير عن النبي ﷺ قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر). رواه النسائي، قال المنذري: إسناده جيد. وقال الحافظ: إسناده صحيح.
ج-وحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ له: (إذا صمت من الشهر ثلاثاً، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة). رواه النسائي والترمذي
أما ما جاء عنه ﷺ أنه صام غير أيام البيض:
كما في حديث ابن مسعود: (أن النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر). رواه أبو داود ورجحه ابن خزيمة
وكذلك في حديث حفصة قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم كل شهر ثلاثة أيام، الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى).
فلعله ﷺ كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز، وكل ذلك في حقه أفضل.
ويترجح صيام أيام البيض على غيرها لأنها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله، ولأن الكسوف غالباً يقع فيها، وقد ورد بمزيد العبادة إذا وقع.