قال ابن قدامة:
أ- وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).
وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا، وَمَوْضِعُ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ سُمِّيَ مَسْجِدًا كَانَ مَجَازًا، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ الْحَقِيقِيَّةِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا).
ب-وَلِأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذِنَ لَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِاعْتِكَافِهِنَّ، لَمَا أَذِنَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِهِ أَفْضَلَ لَدَلَّهُنَّ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَهُنَّ عَلَيْهِ.
ج-وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا الْمَسْجِدُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، كَالطَّوَافِ.
• ما شروط اعتكاف المرأة؟
أولاً: إذن الزوج.
ثانياً: إذا أمنت الفتنة.
ثالثاً: أن تكون طاهرة.
• أيهما أفضل في العشر الأواخر العمرة أم الاعتكاف؟
اعتكاف العشر الأواخر من رمضان آكد من العمرة في رمضان، والجمع بينهما أكمل، فإن كان لا بد لأحدهما دون الآخر، فالاعتكاف أفضل لوجوه:
أولاً: أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر ولم يعتمر.
ثانياً: أن الاعتكاف يعتبر في بعض البلاد من السنن المهجورة، فكان إحياؤه أولى من العمرة في رمضان.
ثالثاً: ولأن الاعتكاف في العشر يفوت وقته بخلاف العمرة.
• ماذا نستفيد من قولها ( … واعتكف أزواجه من بعده)؟
نستفيد:
أ- استمرار هذا الحكم وعدم نسخه.
ب-استحباب الاستمرار على ما اعتاده الإنسان من فعل الخير وأنه لا يقطعه، وقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو (يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فتركه) متفق عليه.