والحاصل: أنه لا يجوز أن تُرد الأحاديث الصحيحة الصريحة بما يستنبط من بعض أفعال الصحابة المحتملة، والواجب هو اتباع ما ثبت وليس ما هو محتمل.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: يقولون إن عائشة ﵂ حجت مع عثمان بدون محرم؟
فأجاب: هذا يحتاج إلى دليل، لا يجوز أن يقال: حجت بدون محرم بغير دليل، لا بد أن يكون معها محرم، فعندها أبناء أخيها، عندها عبد الرحمن أخوها، عندها أبناء أختها أسماء، الذي يقول إنها حجت بدون محرم يكون قوله كذباً إلا بدليل، ثم لو فرضنا أنها حجت بدون محرم فهي غير معصومة، كل واحد من الصحابة غير معصوم، الحجة في قال الله وقال رسوله، ما هو بحجة قول فلان أو فلان، ما خالف السنة فلا حجة فيه، الحجة في السنة المطهرة الصحيحة، هذا هو المعروف عند أهل العلم، وهو المجمع عليه.
يقول الشافعي ﵀: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.
وقال مالك ﵀: ما منَّا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، (يعني: النبي ﷺ.
المقصود: أن الواجب على أهل الإسلام والمؤمنين هو الأخذ بالسنَّة، لا يجب أن تعارض لقول فلان أو فلان أو فلانة، ثم لا يظن بعائشة ﵂ وهي الفقيهة المعروفة أفقه نساء العالم، لا يظن بها أن تخالف السنَّة وتحج بغير محرم، وهي التي سمعت الأحاديث عن رسول الله ﷺ (فتاوى ابن باز).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا قال قائل: هذا الحجيج ليس فيه أن معهن محرَماً، فهل يقال هذا خاص بزوجات النبي ﷺ لأنهن أمهات المؤمنين، ليس بمحرمية ولكن باحترام.
أو يقال المحرم هنا مسكوت عنه، وأُرسل معهن هذان الصحابيان الفاضلان مع المحارم؟ الأول محتمل، والثاني محتمل.
فإذا أخذنا بالقاعدة أن يُحمل المتشابه على المُحكم ماذا نقول؟
الجواب: نقول بالاحتمال الثاني ونقول: لابد أن محارمهن معهن لكن جُعل معهن هذان الصحابيان الجليلان تشريفاً وتعظيماً لأمهات المؤمنين ﵅. (شرح كتاب الحج من صحيح البخاري).
(موقع الإسلام سؤال وجواب).
ب- وأما الجواب عن حديث عدي بن حاتم:
فالجواب: أنه ﷺ أخبر عن ذلك بأنه سيقع وهذا لا يدل على الجواز فلا وجه للاستدلال به فإنه ﵇ ساق الكلام لبيان أمن الطريق من العدل وقوة الدولة لا لبيان أن المرأة يجوز لها الخروج من غير محرم.
نظير ذلك قوله ﷺ (ليأتين على الناس زمان تصير الظعينة من مكة إلى الحيرة لا يأخذ أحد بخطام راحلتها) وقد أجمعوا على أنها لا يجوز لها الخروج من مكة إلى الحيرة بغير محرم ولا من مكة إلى أي بلد.
ونظيره قوله ﷺ (سيكون دجالون كذابون) ولا يلزم من ذلك جواز الدجل والكذب.