• هل الحج على الفور أم على التراخي؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه على الفور.
وهو قول المالكية والحنابلة.
قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج، وأمكنه فعله؛ وجب عليه على الفور، ولم يجز له تأخيره، وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك.
- لقوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) وقوله تعالى (واستبقوا الخيرات).
- قال ﷺ (من أراد الحج فليتعجل) رواه أحمد وفيه ضعف.
- ما جاء في قصة الحديبية، وفيها أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا … فوالله ما قام منهم رجل … فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس).
ووجه الدلالة: أنه لو لم يكن الأمر للفور ما دخل على أم سلمة مغضباً.
- ما روي عن النبي ﷺ أنه قال (من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله؛ ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً) رواه الترمذي وفيه ضعف.
- أن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ للذمة.
- ولأنه أحد أركان الإسلام؛ فكان واجباً على الفور كالصيام.
- ولأن وجوبه بصفة التوسع يخرجه عن رتبة الواجبات.
القول الثاني: أنه على التراخي وليس على الفور.
وهذا مذهب أكثر الشافعية.
قال النووي: مذهبنا أنه على التراخي، وبه قال الاوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضي الله تعالى عنهم.
أ- قالوا: إن الحج فرض عام ست من الهجرة، ولا خلاف أن آية (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) نزلت عام ست من الهجرة في شأن ما وقع في الحديبية من إحصار المشركين رسول الله ﷺ، وأصحابه، وهم محرومون بعمرة، وذلك في ذي القعدة من عام ست بلا خلاف وإذا كان الحج فرض عام ست، وكان النَّبي ﷺ لم يحج إلا عام عشر، فذلك دليل على أنه على التراخي.
ب-ومن أدلتهم أيضاً: أَنه إن أَخر الحج من سنة إلى أَخرى، أَوْ إلى سنين ثم فعله فإنه يسمى مؤدياً للحج لا قاضياً له بالإجماع، قالوا: ولو حرم تأخيره لكان قضاء لا أداء.
ج-ومنها: أنهم قاسوه على قضاء رمضان في كونهما على التراخي، بجامع أن كليهما واجب، ليس له وقت معين: قالوا: ولكن ثبتت آثار: أن قضاء رمضان غاية زمنه مدة السنة.
والراجح أنه على الفور.
والنبي ﷺ لم يحج عام ٩ هـ وحج عام ١٠ هـ، لسببين:
أولاً: كثرة الوفود عليه في تلك السنة، ولهذا تسمى سنة الوفود.
ثانياً: لأن في السنة التاسعة من المتوقع أن يحج المشركون كما وقع.