قال الشيخ ابن باز: المضاعفة عامة للفرض والنفل في مسجد النبي ﷺ وفي المسجد الحرام، والنبي ﷺ لم يخص الفريضة بل قال (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).
وقال ﷺ (صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)، وهذا يعم النفل والفرض، لكن النفل في البيت أفضل، ويكون له أجر أكثر، والمرأة في بيتها أفضل ولها أجر أكثر، وإذا صلى الرجل في مسجد النبي ﷺ فرضاً أو نفلاً فله هذه المضاعفة، ومع هذا فالمشروع له أن يصلي النافلة في البيت، سنة الظهر سنة المغرب سنة العشاء سنة الفجر أفضل، وتكون له المضاعفة أكثر؛ لأن الرسول ﷺ: قال للناس: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ويخاطبهم وهو في المدينة ﵇، فدل ذلك على أن صلاتهم في بيوتهم صلاة النافلة أفضل وتكون مضاعفتها أكثر، وهكذا في المسجد الحرام.
وهذا القول هو الراجح.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر: ثم إن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء باتفاق العلماء كما نقله الثوري وغيره.
• أيهما أفضل مكة أم المدينة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن مكة أفضل.
وهذا قول الجمهور.
لحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: (رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على الحزورة فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت). رواه الترمذي وصححه.
قال ابن عبد البر: هذا نص في محل الخلاف، فلا ينبغي العدول عنه.
القول الثاني: أن المدينة أفضل.
وهذا مذهب مالك.
لقوله ﷺ (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).
قال ابن عبد البر: " هذا الاستدلال بالخبر في غير ما ورد فيه، ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة ".
والراجح القول الأول.
فائدة: قال النووي: وأجمعوا أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض.