٧٨٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ (أَنَّهُ كَانَ [يَسِيرُ] عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. قَالَ: فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ " قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ " فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي. فَقَالَ: أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا اَلسِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ.
===
(أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى) أي: في سفر، كما في الرواية الأخرى (كنت مع النبي ﷺ في سفر) وقد رجح الحافظ انها غزوة ذات الرقاع.
(أَعْيَا) أي تعب، وعجز عن السير.
(فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ) أي: يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية، لأنه لا يجوز في الإسلام.
(فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ أي: لأنه ﷺ كان في آخر الجيش انتظاراً للعاجزين، ورفقاً بالمنقطعين.
(فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ) هذا يفيد أن الدعاء كان لجابر، وفي رواية (فضربه برجله ودعا له) وهذا يفيد أن الدعاء كان للجمل، ويجمع بينهما بأنه ﷺ دعا له ولجمله.
(فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ) أي: في الإسراع، وعند البخاري في الوكالة ( .... فضربه، فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم).
(بعنيه بأوقية، قلت: لا) وفي رواية لأحمد: (فكرهت أن أبيعه) وفي رواية أيضاً لأحمد (لا، بل هو لك يا رسول الله).
(حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي) بضم الحاء، أي استثنيت حمله إياي.
(أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ) جاء في رواية: (فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة غدوت إليه بالبعير).
(فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ) جاء في رواية: (فأعطاني ثمن الجمل، والجمل وسهمي مع القوم، وفي رواية: (فأعطاني ثمنه ورده علي) قال الحافظ ابن حجر: وهذا كله بطريق المجاز، لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال، كما رواه مسلم.
(أَتُرَانِي) بضم التاء، والهمزة للاستفهام، أي: أتظنني.
(مَاكَسْتُكَ) المماكسة المناقصة في الثمن، وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أنه يجوز للبائع أن يشترط نفعاً في المبيع.
مثاله: كأن يقول: أبيع عليك داري، بشرط أن أسكن فيه لمدة أسبوع.
مثال آخر: بعت سيارتي واشترطت على المشتري أن أسافر بها إلى مكة.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي.
أ- لحديث (نهى عن بيع وشرط) وسيأتي إن شاء الله أنه لا يصح.
ب-قالوا: لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد.
القول الثاني: أنه يجوز.
وهذا مذهب الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وطائفة.
وهذا القول هو الصحيح.
لحديث الباب، فإن جابراً باع على النبي ﷺ الجمل، واشترط أن يحمله إلى أن يصل المدينة.