٩٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ حَمِدَ اَللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ (لَكِنِّي أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ اَلنِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عن أنس ﵁ قَالَ (جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيّ ﷺ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبيّ ﷺ، فَلَمَّا أُخْبِروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا وَقَالُوا: أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ وَقدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ. قَالَ أحدُهُم: أمَّا أنا فَأُصَلِّي اللَّيلَ أبداً. وَقالَ الآخَرُ: وَأَنَا أصُومُ الدَّهْرَ أَبَداً وَلا أُفْطِرُ. وَقالَ الآخر: وَأَنا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أتَزَوَّجُ أبَداً. فجاء رسولُ الله ﷺ إليهم، فَقَالَ: ((أنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا واللهِ إنِّي لأخْشَاكُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وَأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
ولفظ مسلم:
عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّى أُصَلِّى وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّى).
(جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ) وفي الرواية الثانية (أنَّ نفراً من أصحاب النبي ﷺ: جاء في رواية: (جاء ثلاثة رهط) قال ابن حجر: ولا منافاة بين الروايتين، فالرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة. (يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبيّ ﷺ وفي الرواية الثانية (عن عمله في السر) أي: فيما لا يطلع عليه إلا أزواجه. (فَلَمَّا أُخْبِروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا) أي: استقلوها، أي رأى كل واحد منهم أنها قليلة. (قَالَ أحدُهُم: أمَّا أنا فَأُصَلِّي اللَّيلَ أبداً. وَقالَ الآخَرُ: وَأَنَا أصُومُ الدَّهْرَ أَبَداً وَلا أُفْطِرُ. وَقالَ الآخر: وَأَنا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أتَزَوَّجُ أبَداً) وفي لفظ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاش). (فجاء رسولُ الله ﷺ إليهم) وفي رواية (فحمد الله) وفي رواية النسائي (فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمد الله). (فَمَنْ رَغِبَ) الرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. (عَنْ سُنَّتِي) المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض. (فَلَيْسَ مِنِّي) أي: ليس على طريقتي ومنهجي.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: الحث على النكاح وأنه سنة النبي ﷺ.
وقد روى البخاري عن سعيد بن جبير. قال: قال لي ابن عباس (هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء) رواه البخاري.
قوله (فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء):
قال الحافظ ابن حجر: قيل المعنى: خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي ﷺ، وبالأمة أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح، إذ لو كان راجحاً ما آثر النبي ﷺ غيره.