• ما رأيك بمن قال: يسن أن تكون أجنبية؟
استحب جماعة من الفقهاء أن ينكح الرجل امرأة أجنبية عنه، أي ليس بينه وبينها نسب، وعللوا ذلك بأمور:
الأول: نجابة الولد، أي حسن صفاته، وقوة بدنه، لأنه يأخذ من صفات أعمامه وأخواله.
الثاني: أنه لا يؤمن أن يقع بينهما فراق، فيؤدي إلى قطيعة الرحم.
قال في (الإنصاف): ويستحب تخيّر ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية.
وقال في (مطالب أولي النهى) (الأجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الفراق، فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها. وقد قيل: إن الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر.
، قال النووي في "المنهاج": ويستحب ديّنة بكر نسيبة ليست قرابة قريبة.
وقال الجلال المحلي في شرحه: " (ليست قرابة قريبة) بأن تكون أجنبية أو قرابة بعيدة … والبعيدة أولى من الأجنبية.
لكن هذا فيه نظر:
فقد تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة بنت رسول الله ﷺ (وأبوها رسول الله ﷺ ابن عم علي) وأنجبا سيدا شباب الجنة.
وتزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش وهي ابنة عمته.
وقد جاء في بعض الأحاديث الحث على تغريب النكاح، إلا أن هذه الأحاديث لم يثبت منها شيء عن النبي ﷺ
قال الحافظ ابن الملقن ﵀: لم أر أنا في الباب في كتاب حديثي ما يستأنس به" انتهى من "البدر المنير" (٧/ ٥٠٠).
وهذه بعض الأحاديث الواردة في هذا:
حديث: (غربوا النكاح).
سئل عنه الشيخ الألباني ﵀ فقال: ضعيف.
السائل: هل وردت أحاديث صحيحة تحض على زواج الأباعد؟
فأجاب الشيخ بقوله: "لا". انتهى من (سلسلة الهدى والنور).
حديث: (لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاوياً).
قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح ﵀: لم أجد له أصلا معتمدا" انتهى.
نقله الحافظ ابن الملقن في "البدر المنير" (٧/ ٤٩٩).
وذكره السبكي في " طبقات الشافعية " (٦/ ١٥٤) ضمن الأحاديث التي ذكرها أبو حامد الغزالي في " إحياء علوم الدين " ولم يجد لها إسناداً.
وقال الشيخ الألباني ﵀: لا أصل له مرفوعاً، وقد اشتهر اليوم عند متفقهة هذا الزمن ودكاترته، الذين لا يتقون الله في طلابهم، فيلقون عليهم من الأقوال والآراء ما لا حجة عليه ولا برهان، ومن الأحاديث ما لا سنام له ولا خطام، وما لا أصل له من كلامه ﵊، كهذا الحديث؛ فإني سئلت عنه مراراً من بعض طلابهم" انتهى من (السلسلة الضعيفة).