ويقول الشيخ الألباني ﵀: "هذه الخطبة تفتتح بها جميع الخطب، سواء كانت خطبة نكاح، أو خطبة جمعة، أو غيرها، فليست خاصة بالنكاح - كما قد يظن - وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريح بذلك كما تقدم.
واستدلوا:
الدليل الأول: الأحاديث الكثيرة الواردة في افتتاح النبي ﷺ بعض خطبه ومواعظه وكلامه بخطبة الحاجة. ولم يخصها بالنكاح، فقد تكلم بها النبي ﷺ بين يدي ضمام بن ثعلبة، ولم يكن في ذلك نكاح ولا جمعة ولا عيد.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ … فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ)، قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ، قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ) رواه مسلم.
ومن ذلك أيضاً حديث ابن مسعود ﵁ قال: (عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ).
فقالوا: إن كلمة (الحاجة) تشمل كل حاجة، سواء كانت درساً وموعظة وخطبة، أم مصنفاً وتأليفاً ورسالة، أم غيرها.
يقول السندي ﵀: " الظاهر عموم الحاجة للنكاح وغيره، فينبغي للإنسان أن يأتي بهذا ليستعين به على قضائها وتمامها.
الدليل الثاني: العموم الوارد في بعض الروايات، منها ما ورد في سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود قوله: (عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ … ).
الدليل الثالث: افتتاح بعض العلماء كتبهم بهذه الخطبة، كما سبق عن كل من الإمام الطحاوي، وابن تيمية، وابن القيم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- هذه الخطبة ليست خاصة بعقد النكاح بل هي عامة في النكاح وغيره.
- وهذه الخطبة قصد بها: إظهار النكاح وإشهاره، وبيان خطر هذا العقد.
- لم يرد عن أحد من السلف أنه كان يزيد على هذه الخطبة بشيء مما يزيده بعض الناس من الخطب المطولة إما في فضل النكاح أو في الترغيب في الطاعات أو الترهيب من المعاصي عند عقد النكاح، وهذه بدعة وقد قال النبي ﷺ: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد).
- عقد النكاح يصح في أي مكان، ولا يستحب أن يكون في المسجد كما يظن بعض العوام، والحديث الوارد في ذلك ضعيف .... (الخميس/ ٢٢/ ٣/ ١٤٣٥ هـ)