وَقَالَ النّبِيّ ﷺ لِبَنِي بَيَاضَةَ (أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إلَيْهِ وَكَانَ حَجّامًا).
وَزَوّجَ النّبِيّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الْقُرَشِيّةَ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ.
وَزَوّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ الْفِهْرِيّةَ الْقُرَشِيّةَ مِنْ أُسَامَةَ ابْنِهِ.
وَتَزَوّجَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِأُخْتِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وَقَدْ قَالَ اللّهُ تَعَالَى (وَالطّيّبَاتُ لِلطّيّبِينَ وَالطّيّبُونَ لِلطّيّبَاتِ).
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النّسَاءِ).
فَاَلّذِي يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ ﷺ اعْتِبَارُ الدّينِ فِي الْكَفَاءَةِ أَصْلًا وَكَمَالًا فَلَا تُزَوّجُ مُسْلِمَةٌ بِكَافِرٍ وَلَا عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقُرْآنُ وَالسّنّةُ فِي الْكَفَاءَةِ أَمْرًا وَرَاءَ ذَلِكَ فَإِنّهُ حَرّمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ نِكَاحَ الزّانِي الْخَبِيثِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ نَسَبًا وَلَا صِنَاعَةٌ وَلَا غِنًى وَلَا حُرّيّةً فَجَوّزَ لِلْعَبْدِ الْقِنّ نِكَاحَ الْحُرّةِ النّسِيبَةِ الْغَنِيّةِ إذَا كَانَ عَفِيفًا مُسْلِمًا وَجَوّزَ لِغَيْرِ الْقُرَشِيّينَ نِكَاحَ الْقُرَشِيّات وَلِغَيْرِ الْهَاشِمِيّينَ نِكَاحَ الْهَاشِمِيّاتِ وَلِلْفُقَرَاءِ نِكَاحَ الْمُوسِرَات. (زاد المعاد).
القول الثاني: أن النسب معتبر في الكفاءة. (شرط لزوم).
وبه قال الحنفية، والشافعية، والحنابلة في المشهور.
أ- لحديث الباب، (اَلْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا حَائِكٌ) وقد تقدم أنه حديث لا يصح، بل حكم بعض العلماء بوضعه.
ب- عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ (تخيَّروا لنطفكم، أنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم) رواه ابن ماجه.
وجه الاستدلال: أنّ النبي ﷺ أمر بإنكاح الأكفاء، والكفاءة إذا أطلقت انصرفت إلى النسب؛ لأنّ العرب يعدُّون الكفاءة في النسب، ويأنفون من نكاح الموالي، ويرون ذلك نقصًا وعارًا، فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف، وهو النسب.
لكن الحديث لا يصح.
ج- عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ (لا تنكح النساء إلا من الأكفاء، ولا يزوِّجهن إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم) رواه البيهقي والدارقطني وهو لا يصح.