قال الشوكاني ﵀ والحديثان يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع؛ وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس، وكونه بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون: من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلاً عن كونه من شرهم، وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خص النبي ﷺ في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصاً به ولم يتعرض للمرأة: لأن وقوع ذلك الأمر - في الغالب - من الرجال.
قيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقد ثبت في الصحيح عنه ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. (نيل الأوطار)
فائدة:
بعض الأحاديث التي فيها: شر الناس:
قال ﷺ (واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
وقال ﷺ (إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه).
وقال ﷺ (إن من شر الناس عند الله يوم القيامة ذا الوجهين) رواه الترمذي.
وقال ﷺ (خير الناس من طال عمره و حسن عمله، وشر الناس من طال عمره و ساء عمله). رواه الترمذي