١١١٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ اِمْرَأَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
١١٢٠ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِاِمْرَأَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
(لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ اِمْرَأَةٍ) الذي في صحيح مسلم (امرأة ثيب) والثيب: من قد تزوجت.
إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا) أي: زوجاً لها.
أَوْ ذَا مَحْرَمٍ) أي: أن تكون الحرمة من محارمه.
• ماذا نستفيد من الحديثين؟
نستفيد: تحريم أن يخلو الرجل بامرأة أجنبية عنه، فيحرم أن يخلو بها ولو مدة قصيرة، ومن باب أولى النوم عندها.
قال النووي ﵀: وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء.
وقال الصنعاني ﵀: دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية وهو إجماع.
• اذكر بعض الأدلة على تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية؟
أ- أحاديث الباب.
ب- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ «الْحَمْوُ الْمَوْتُ) متفق عليه. (الحمو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه).
وهذا الحديث تضمن منع الدخول على النساء، فمنع الخلوة أولى.
قال النووي (الحمو الموت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره، وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ، وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا، وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعَمّ، وَابْنه، وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ، وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْت، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ صَوَاب مَعْنَى الْحَدِيث.
وقال القرطبي: قوله (الحمو الموت) أي: دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة؛ أي: فهو مُحرَّم معلوم التحريم، وإنَّما بالغ في الزجر عن ذلك، وشبهه بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج والزوجة، لإلفهم لذلك، حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة عادة، وخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي: لقاؤه يفضي إلى الموت. وكذلك دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدِّين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو برجمها إن زنت معه.
ب- عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو. قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلاَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَان). رواه مسلم
ج-وعنِ عُمَرَ قَالَ. قال ﷺ (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَان) رواه الترمذي.