١١٧٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ (أَنَّ اَلرُّبَيِّعَ بِنْتَ اَلنَّضْرِ -عَمَّتَهُ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا اَلْعَفْوَ، فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا اَلْأَرْشَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلَّا اَلْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ اَلنَّضْرِ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ اَلرُّبَيِّع؟ لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ "يَا أَنَسُ! كِتَابُ اَللَّهِ: اَلْقِصَاصُ". فَرَضِيَ اَلْقَوْمُ، فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اَللَّهِ لَأَبَرَّهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
===
(أَنَّ اَلرُّبَيِّعَ) بضم الراء وفتح الباء.
(عَمَّتَهُ) أي: عمة أنس بن مالك.
(كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ) وهي أسنان مقدم الفم.
(فَطَلَبُوا إِلَيْهَا اَلْعَفْوَ، فَأَبَوْا) أي: فطلب أهل الربيّع من الجارية ومن أهلها العفو عن الكسر المذكور مجاناً فامتنعوا.
(فَعَرَضُوا اَلْأَرْشَ) أي: الدية.
(فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ) أي: بالمماثلة، وذلك بكسر ثنية الربيع.
(فَقَالَ أَنَسُ بْنُ اَلنَّضْرِ) وهو أخو الربيع.
(يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ اَلرُّبَيِّع؟ لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا) لم يقل ذلك رداً واعتراضاً على النبي ﷺ وعن حكمه، وإنما قاله من باب التوقع والرجاء بأن الله يرضي الخصم، ويلقي في قلبه الإجابة إلى العفو أو أخذ الدية.
(كِتَابُ اَللَّهِ: اَلْقِصَاصُ) أي: حكم كتاب الله القصاص.
فَرَضِيَ اَلْقَوْمُ، فَعَفَوْا) أي: أخذوا الدية، ففي رواية (فرضي القوم وقبلوا الأرش).
فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اَللَّهِ) متوكلاً عليه في حصول المحلوف عليه.
(لَأَبَرَّهُ) أي: لأبر قسمه، فلا يحنثه لكرامته عليه.
قال في الفتح: أن هذا وقع إكراماً من الله تعالى لأنس بن النضر ليبرّ يمينه، وأنه من جملة عباد الله الذين يُجيب دعاءهم، ويعطيهم أربهم.
• ما تعريف القصاص، وما حكمه؟
القصاص في اللغة: القص في اللغة تتبع الأثر.
وفي الاصطلاح: أن يفعل بالجاني مثل ما فعل.
وحكمه: واجب وهو حكم الله وشرعه، فيجب تنفيذه على الجاني إلا إذا عفا صاحب الحق.
قال تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)
ولحديث الباب (كتاب الله القصاص).