بَابُ دَعْوَى اَلدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
١١٩٠ - عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، (أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مَحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنِ سَهْلِ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لَيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ، يُرِيدُ: اَلسِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنُوا بِحَرْبٍ". فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ [كِتَابًا]. فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةُ، وَعَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ: "أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَائَةَ نَاقَةٍ. قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ..
١١٩١ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ اَلْأَنْصَارِ; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَقَرَّ اَلْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ اِدَّعَوْهُ عَلَى اَلْيَهُودِ) رَوَاهُ مُسْلِم.
===
(أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ) وفي رواية (خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ)، وجاء في رواية في المسند: (أتيا خيبر في حاجة لهما) وللبخاري: (وخيبر يومئذٍ صلح وأهلها يهود) وفي رواية (خرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمراً) ولمسلم (في زمن رسول الله ﷺ وهي يومئذٍ صلح وأهلها يهود).
(فَأُتِيَ مَحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنِ سَهْلِ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ) وفي رواية (ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلاً فَدَفَنَهُ) وفي رواية (وهو يتشحط في دمه قتيلاً) أي: مضطرب فيتمرغ في دمه.
(فَأَقْبَلَ هُوَ) أي: محيصة.
(وَعَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو عبد الله بن سهل المقتول، وفي رواية (وكان أصغر القوم).
(كَبِّرْ كَبِّرْ) أمر من التكبير، أي: قدّم الأكبر عليك سناً في الكلام، وعند مسلم: (فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر القوم) ولمسلم أيضاً: (في أمر أخيه).
(إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ) أي: يدفع اليهود دية.
(أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟) وفي رواية (فيُدفع إليكم برمته)، وجاء في رواية للبخاري (فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله؟ قالوا: ما لنا بينة).
(كيف نأخذ بأيمان قوم كفار) جاء في رواية: (لا نرضى بأيمان اليهود) وفي رواية: (ليسوا بمسلمين).
(فَوَدَاهُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَائَةَ نَاقَةٍ) أي: أعطى ديته، جاء في رواية (فكره رسول الله ﷺ أن يطل) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام: أي يهدر، وفي رواية (فوداه بمائة من إبل الصدقة).