١٢٠٤ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدَ تَشْتُمُ اَلنَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخْذَ اَلْمِعْوَلَ، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَلَّا اِشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرُوَاتُهُ ثِقَات.
===
- (أُمُّ وَلَدَ) أي: جارية يطؤها، وله منها ولد.
(اَلْمِعْوَلَ) على وزن منبر.
• ما حكم شتم الرسول الله ﷺ-؟
أجمع العلماء على أن من سب النبي ﷺ من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله.
وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه، وابن المنذر، والقاضي عياض والخطابي وغيرهم.
وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة:
أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ).
فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب بطريق الأولى، وقد دلت الآية أيضاً على أن من تنقص رسول الله ﷺ فقد كفر، جاداً أو هازلاً.
وعَنْ عَلِيٍّ ﵁ (أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهَا).
قال شيخ الإسلام: وهذا الحديث جيد، وله شاهد من حديث ابن عباس وسيأتي اهـ
وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي ﷺ.
ولحديث الباب.
والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة ولم تكن مسلمة، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع. ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك.