١٢١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُم) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
===
(الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) جمع مخنث، وهو الرجل الذي يتشبه بالنساء في أخلاقه وحركاته وكلامه.
(وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) جمع مترجلة، وهي المرأة التي تتشبه بالرجال في أخلاقها وحركاتها وكلامها.
• ما حكم تشبه الرجال بالنساء والعكس؟
حرام.
أ- لحديث الباب.
ورواه البخاري بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ).
ب- وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ) رواه أبو داود وصححه النووي في (المجموع).
ج- وقالت عَائِشَةُ ﵂: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاء) رواه أبو داود.
قال المناوي ﵀:
قال المناوي ﵀: فيه كما قال النووي: حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه؛ لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن. (فيض القدير).
• هل التحريم مختص بالقصد؟
لا.
قال ابن تيمية: كذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد، فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر، وطول الشارب، ونحو ذلك.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وليُعلم أن التشبه لا يكون بالقصد، وإنما يكون بالصورة، بمعنى: أن الإنسان إذا فعل فعلاً يختص بالكفار وهو من ميزاتهم وخصائصهم فإنه يكون متشبهاً بهم، سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده، وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون تشبهاً إلا بالنية، وهذا غلط، لأن المقصود هو الظاهر.
وقال: فإذا قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو لم تقصد؛ لأن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه نية التشبه، إذ التشبه تحصل صورته ولو بلا قصد، فإذا حصلت صورة التشبه كانت ممنوعة، ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار، أو تشبه المرأة بالرجل، أو الرجل بالمرأة، فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع على الوجه المشبه.
• اذكر بعض من نهينا عن التشبه بهم؟
جاءت الشريعة بالنهي عن التشبه بكل ناقص، فمما جاءت في النهي عن الشبه بهم: الكفار، والأعاجم، وأهل الجاهلية، والشيطان، والنساء، والأعراب، والحيوانات.