واحتج بما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف، عن رسول الله ﷺ أنه قَالَ (إذا أقيم الحد عَلَى السارق، فلا غُرْم عليه) ولأن التضمين يقتضي التمليك، والملك يمنع القطع، فلا يجمع بينهما.
قَالَ: ولنا أنها عين يجب ضمانها بالرد، لو كانت باقية، فيجب ضمانها إذا كانت تالفة، كما لو لم يُقطع.
ولأن القطع والغرم حقان، يجبان لمستحقين، فجاز اجتماعهما، كالجزاء، والقيمة فِي الصيد الحرمي المملوك.
وحديثهم يرويه سعد بن إبراهيم، عن منصور، وسعد بن إبراهيم مجهول، قاله ابن المنذر، وَقَالَ ابن عبد البرّ: الْحَدِيث ليس بالقوي، ويحتمل أنه أراد ليس عليه أجرة القاطع، وما ذكروه فهو بناءٌ عَلَى أصولهم، ولا نسلمها لهم. (المغني).
قال في سبل السلام: وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم.
أ- لقوله ﷺ (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
وحديث عبد الرحمن هذا لا تقوم به حجة مع ما قيل فيه.
ب- ولقوله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل).
ج- ولقوله ﷺ (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه).
د- ولأنه اجتمع في السرقة حقان حق لله تعالى وحق للآدمي، فاقتضى كل حق موجبه.
هـ- ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجوداً بعينه أخذ منه، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياساً على سائر الأموال الواجبة.
ولا يخفى قوة هذا القول .... (سبل السلام)