١٢٧٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(وَرَّى بِغَيْرِهَا) قال الصنعاني ورَّى: أي سترها بغيرها.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: جواز فعل مثل هذا العمل مع الأعداء.
• كيف كانت توريته؟
قال الصنعاني: وكانت توريته أنه إذا قصد جهة سأل عن طريق جهة أخرى إيهاماً أنه يريدها، وإنما يفعل ذلك لأنه أتم فيما يريده من إصابة العدو وإتيانهم على غفلة من غير تأهبهم له.
وفيه دليل على جواز مثل هذا، وقد قال ﷺ: الحرب خدعة. (سبل السلام).
وقال الشيخ ابن عثيمين: وكان من عادة النبي ﷺ أنه إذا أراد غزوة -ورى بغيرها- أي أظهر خلاف ما يريد، وهذا من حكمته وحنكته في الحرب، لأنه لو أظهر وجهه تبين ذلك لعدوه فربما يستعد له أكثر وربما يذهب عن مكانه الذي قصده النبي ﷺ فيه.
فكان مثلاً إذا أراد أن يخرج إلى الجنوب ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الشمال أو أراد أن يخرج إلى الشرق ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الغرب حتى لا يطلع العدو على أسراره إلا في غزوة تبوك فإنه قد بين أمرها ووضحها وجلاها لأصحابه وذلك لأمور:
أولاً: لأنها كانت في شدة الحر حين طابت الثمار والنفوس مجبوله على الركون إلى الكسل وإلى الرخاء.
ثانياً: أن المدى بعيد من المدينة إلى تبوك ففيها مفاوز ورمال وعطش وشمس.
ثالثاً: أن العدو كبير وهم الروم اجتمعوا في عدد هائل حسب ما بلغ النبي ﷺ، فلذلك أوضح أمر الغزوة وأخبر أنه خارج إلى تبوك إلى عدو كثير وإلى مكان بعيد حتى يتأهب الناس فخرج المسلمون مع رسول الله ﷺ. (شرح رياض الصالحين).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- حنكة النبي ﷺ في الحرب.
- على القائد أن ينظر في المصلحة في أمور الحرب، ولذلك جاء الاستثناء في ذلك بلفظ (إلا في غزوة تبوك إنه أظهر لهم مراده).
- أن الحرب خدعة.