١٢٨٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً صَبْراً) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي "اَلْمَرَاسِيلِ" وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٢٨٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
===
(قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ) أي: يوم غزوة بدر.
(ثَلَاثَةً) من الأسارى.
(صَبْراً) القتل صبراً: أن يحبس المقتول ويوثق ثم يرمى حتى يموت.
وهم النضر بن الحارث، و عقبة بن أبي معيط و طعيمة بن عدي.
(وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ (كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً مِنْ بَنِى عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ. فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ». فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِي وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ «أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ». ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ». قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ». ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ». قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي. قَالَ «هَذِهِ حَاجَتُكَ». فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ).
(فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ) أي: أعطي فداء للصحابيين اللذين أسرتهما ثقيف.
• ما حكم الأسير في الإسلام؟
قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ.
فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَيَصِيرُونَ رَقِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِ السَّبْيِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَكَانَ ﵇ يَسْتَرِقُّهُمْ إذَا سَبَاهُمْ.
الثَّانِي: الرِّجَالُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس الَّذِينَ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ.
فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ؛ الْقَتْلُ، وَالْمَنُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالْمُفَادَاةُ بِهِمْ، وَاسْتِرْقَاقُهُمْ.
وَلَنَا، عَلَى جَوَازِ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً).
وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، وَأَبِي عَزَّةَ الشَّاعِرِ، وَأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ.
وَقَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَي، لَأَطْلَقْتهمْ لَهُ.
وَفَادَى أُسَارَى بَدْرٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَرْبَعِمِائَةٍ.