وقوله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ)، فهذا التخيير تخيير مصلحة على القول بأن الآية للتخيير.
فائدة:
قوله (فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ، قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ).
ظاهر هذا اللفظ أنه صار مسلماً بدخوله في دين الإسلام، وظاهر قوله ﷺ (لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ) أنه لم يقبل منه ذلك، مع أنه يصح إسلام الأسير.
قال بعض العلماء: يمكن أن يكون النبي ﷺ علم من حاله أنه لم يصدق في ذلك بالوحي.
وقال بعضهم: بل إسلامه صحيح، وليس فيه ما يدل على أنه ردَّ إسلامه. فأمَّا قوله (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) أي: لو قلت كلمة الإسلام قبل أن تؤسر لبقيت حرًّا من أحرار المسلمين، لك ما لهم من الحرية في الدُّنيا، وثواب الجنة في الآخرة. وأمَّا إذا قلتها وأنت أسير، فإن حكم الرق لا يزول عنك بإسلامك.
ورجح ابن حبان الأول في صحيحه القول الأول.
فقال صحيحه: قول الأسير: إني مسلم وترك النبي ﷺ ذلك منه، كان لأنه ﷺ علم منه بإعلام الله جل وعز إياه أنه كاذب في قوله، فلم يقبل ذلك منه في أسره، كما كان يقبل مثله من مثله إذا لم يكن أسيراً، فأما اليوم فقد انقطع الوحي، فإذا قال الحربي: إني مسلم قبل ذلك منه ورفع عنه السيف سواء كان أسيراً أو محارباً.