١٢٩٤ - وَعَنْهُ قَالَ (كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا اَلْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ (فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ اَلْخُمُسُ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٢٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ (أَصَبْنَا طَعَاماً يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ اَلرَّجُلُ يَجِيءُ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ اَلْجَارُودِ، وَالْحَاكِمُ.
===
(فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ) قال ابن حجر: أي: ولا نحمله على سبيل الادخار، ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولى أمر الغنيمة أو إلى النبي ﷺ ولا نستأذنه في أكله، اكتفاء بما سبق منه من الإذن. (الفتح).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد جواز الأكل من الفاكهة والطعام الذي يصيبه المجاهدون في أرض الحرب، ولا يحتاج ذلك إلى إذن الإمام.
ومن الأدلة أيضاً:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا وَعَسَلاً فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ) رواه أبو داود.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ (أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ - قَالَ - فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لَا أُعْطِى الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا - قَالَ - فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَسِّمًا) متفق عليه.
قال الخطابي: لا أعلم خلافاً بين الفقهاء في أن الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة، وأن لواجده أكله ما دام الطعام في حد القلة، وعلى قدر الحاجة، وما دام صاحبه مقيماً في دار الحرب، وهو مخصوص من عموم الآية ببيان النبي ﷺ كما خص منها السلب وسهم النبي ﷺ والصفي.
ورخص أكثر العلماء في علف الدواب، ورأوه في معنى الطعام للحاجة إليه. (معالم السنن).
وقال النووي: أَمَّا (الْجِرَاب) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر، وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد.
وَفِي هَذَا إِبَاحَة أَوَّل طَعَام الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب، قَالَ الْقَاضِي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز أَكْل طَعَام الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَار الْحَرْب، فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْر حَاجَاتهمْ، وَيَجُوز بِإِذْنِ الْإِمَام وَبِغَيْرِ إِذْنه، وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء اِسْتِئْذَانه إِلَّا الزُّهْرِيّ، وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُخْرِج مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى عِمَارَة دَار الْإِسْلَام، فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَزِمَهُ رَدّه إِلَى الْمَغْنَم، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَلْزَمهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْهُ فِي دَار الْحَرْب وَلَا غَيْرهَا، فَإِنْ بِيعَ مِنْهُ شَيْء لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ كَانَ بَدَله غَنِيمَته، وَيَجُوز أَنْ يُرْكَب دَوَابّهمْ، وَيُلْبَس ثِيَابهمْ، وَيُسْتَعْمَل سِلَاحهمْ فِي حَال الْحَرْب بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَفْتَقِر إِلَى إِذْن الْإِمَام، وَيَشْرِط الْأَوْزَاعِيُّ إِذْنه، وَخَالَفَ الْبَاقِينَ. (نووي).