١٣٠٢ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَأَخْرِجَنَّ اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِماً) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(لأُخْرِجَنَّ) وعند أحمد (لئن عشت)، وقد جاء الأمر بذلك في حديث ابن عباس الآتي إن شاء الله، أن النبي ﷺ أوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .....
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد تحريم إقامة الكفار في جزيرة العرب، ووجوب إخراجهم، وقد جاءت عدة نصوص بذلك.
أ- حديث الباب.
ب- وعن أبي عبيدة بن الجرَّاح ﵁ قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ ﷺ (أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) رواه أحمد.
ج- وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى. فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ. فَقَالَ «ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِى». فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ. وَقَالُوا مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ. قَالَ «دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». قَالَ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا).
• اذكر بعض كلام العلماء في ذلك؟
قال النووي: وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيث مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء، فَأَوْجَبُوا إِخْرَاج الْكُفَّار مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب، وَقَالُوا: لَا يَجُوز تَمْكِينهمْ مِنْ سُكْنَاهَا. وَلَكِنَّ الشَّافِعِيّ خَصَّ هَذَا الْحُكْم بِبَعْضِ جَزِيرَة الْعَرَب وَهُوَ الْحِجَاز، وَهُوَ عِنْده مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة وَأَعْمَالهَا دُون الْيَمَن وَغَيْره مِمَّا هُوَ مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب بِدَلِيلٍ آخَر مَشْهُور فِي كُتُبه وَكُتُب أَصْحَابه. قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَا يُمْنَع الْكُفَّار مِنْ التَّرَدُّد مُسَافِرِينَ فِي الْحِجَاز، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَة فِيهِ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ: إِلَّا مَكَّة وَحَرَمهَا فَلَا يَجُوز تَمْكِين كَافِر مِنْ دُخُوله بِحَالٍ، فَإِنْ دَخَلَهُ فِي خُفْيَة وَجَبَ إِخْرَاجه، فَإِنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِيهِ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ يَتَغَيَّر. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْفُقَهَاء. (نووي).
وقال ابن قدامة: ولا يجوز لأحدٍ منهم سُكنى الحجاز، وبهذا قال مالكٌ و الشافعي؛ إلاَّ أنَّ مالكاً قال: أرى أن يُجلوا من أرض العرب كلِّها؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)، وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً) قال الترمذي: حديث حسنٌ صحيح، وعن ابن عباس قال: أوصى رسول الله ﷺ بثلاثة أشياء: قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) وسكت عن الثالثة، رواه أبو داود.