وألَّف الحسين بن محمد بن سعيد اللاعي المعروف بالمغربي، قاضي صنعاء ومحدثها رسالة في حديث: (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب) رجح فيها: أنه إنما يجب إخراجهم من الحجاز فقط محتجاً بما في رواية بلفظ: (أخرجوا اليهود من الحجاز) البدر الطالع (١/ ٢٣٠)، والأعلام للزركلي (٢/ ٢٥٦ (.
وقال النووي ﵀: لكن الشافعي خصَّ هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو: الحجاز، وهو [أي: الحجاز]- عنده -: مكة والمدينة واليمامة وأعمالها، دون [أي: ما عدا] اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب).
بل قال ابن حجر عن قول الشافعي رحمهما الله: إنه مذهب الجمهور.
وفي اختيارات ابن تيمية ﵀: ويُمنعون من المقام في الحجاز، وهو [أي: الحجاز]: مكة والمدينة واليمامة وينبع وفدك وتبوك ونحوها وما دون المنحني، وهو عقبة الصوان من الشام كمعان) (اختيارات البعلي ص ٢٦٤).
وقال ابن تيمية ﵀: وقد أمر النبي في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب - وهي الحجاز - فأخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ من المدينة وخيبر وينبع واليمامة ومخاليف هذه البلاد) (الفتاوى ٢٨/ ٦٣٠).
• ما الدليل على بطلان حمل الحديث على جزيرة العرب التي في اصطلاح الجغرافيِّين؟
ما حكاه ابن حجر ﵀ من اتّفاق العلماء على إخراج اليمن من الحكم النبوي، مع أنها داخلة في جزيرة العرب عند الجغرافيين.
قال ﵀ عن جزيرة العرب: لكن الذي يُمنع المشركون من سُكناه منها: الحجاز خاصّة؛ وهو: مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يُطلق عليه اسم جزيرة العرب؛ لاتّفاق الجميع على أن اليمن لا يُمنعون منها مع أنها مِنْ جُملة جزيرة العرب) (الفتح)