١٣١٩ - وَعَنْ عَقَبَةِ بْنُ عَامِرٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ (وَهُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ يَقْرَأُ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ) أمر الله تعالى المؤمنين بإعداد آلات الحرب لمقاتلة أعدائهم حسب الطاقة والإمكان.
(مَا اِسْتَطَعْتُمْ) أي: مهما أمكنكم.
(مِنْ قُوَّةٍ) ثم فسر النبي ﷺ القوة.
(أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ اَلْقُوَّةَ اَلرَّمْيُ) قال القرطبي: القوَّة: التقوى بإعداد ما يحتاج إليه من الدروع، والمجان، والسيوف، والرِّماح، وسائر آلات الحرب، والرَّمي، إلا أنه لما كان الرَّمي أنكاها في العدو، وأنفعها فسرها وخصصها بالذكر وأكدها ثلاثًا، ولم يرد أنها كل العدّة، بل أنفعها.
ووجه أنفعيتها: أن النكاية بالسِّهام تبلغ العدو من الشجاع وغيره، بخلاف السيف والرمح، فإنه لا تحصل النكاية بهما إلا من الشجعان الممارسين للكرِّ والفرِّ، وليس كل أحد كذلك. ثم: إنها أقرب مؤنة، وأيسر محاولة وإنكاء. ألا ترى أنه قد يرمي رأس الكتيبة فينهزم أصحابه؛ إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد، والله تعالى أعلم. (المفهم).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد فضل الرمي وتعلمه، وأنه من أعظم أسباب القوة لمواجهة العدو.
وقد جاءت نصوص في فضل الرمي:
أ- كحديث الباب.
ب- وعن عُقْبَةُ. قال: قال ﷺ (مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى) رواه مسلم.
قال النووي: هَذَا تَشْدِيد عَظِيم فِي نِسْيَان الرَّمْي بَعْد عِلْمه، وَهُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة شَدِيدَة لِمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْر.
ج- وعنه. قال قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ، ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبِّلَهُ، وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا) رواه أبو داود.
د- وعنه. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ). رواه مسلم
هـ-وعن سَلَمَةَ بْن الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ) رواه البخاري.
قال القرطبي: وفضل الرمي عظيم، ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال ﷺ: يا بني إسماعيل ارموا، فإن أباكم كان رامياً .... (التفسير).