وقال أبو جعفر الطبري: أجمعت الأمة على أن البدنة والبقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة.
قال وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأٌ ووهمٌ أو منسوخ.
وقال البيهقي: إن حديث جابر أصح من حديث ابن عباس.
ورجح ابن قدامة حديث جابر أيضاً على حديث ابن عباس.
ومذهب الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم.
فائدة:
لا حرج في إعطاء لحم الأضحية لغير المسلم، وخاصةً إن كان من الأقارب أو الجيران أو الفقراء.
ويدل على ذلك قوله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
وإعطاؤه لحم الأضحية من البر الذي أذن الله لنا به
وعَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) رواه الترمذي وصححه الألباني.
قال ابن قدامة: "وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا كَافِرًا، … ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فَجَازَ إطْعَامُهَا الذِّمِّيَّ وَالْأَسِيرَ، كَسَائِرِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. (المغني)
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١١/ ٤٢٤): "يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد، والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره، أو قرابته، أو جواره، أو تأليف قلبه … ؛ لعموم قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، ولأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن تصل أمها بالمال وهي مشركة في وقت الهدنة ". انتهى
وقال الشيخ ابن باز ﵀: الكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب، كالمستأمن أو المعاهد: يعطى من الأضحية، ومن الصدقة.