١٣٧٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ حَافِيَةً، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
١٣٧٧ - وَلِلْخَمْسَةِ فَقَالَ (إِنَّ اَللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئاً، مُرْهَا: [فَلْتَخْتَمِرْ]، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ).
===
(نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ حَافِيَةً) أي: بدون نعل، جاء في رواية (أن تحج ماشية).
وعند أحمد وأصحاب السنن (أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة)، وعند أبي داود (أن عقبة سأل النبي ﷺ فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها).
(فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) قال النووي: مَعْنَاهُ تَمْشِي فِي وَقْت قُدْرَتهَا عَلَى الْمَشْي، وَتَرْكَب إِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي أَوْ لَحِقَتْهَا مَشَقَّة ظَاهِرَة فَتَرَكَّبَ.
(إِنَّ اَللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئاً) أي: بتعبها أو مشقتها، وفي حديث أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَىَ شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ «مَا بَالُ هَذَا». قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِىَ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِىٌّ». وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ).
(وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ذكر الصيام لم يأت من طريق صحيح.
• ماذا نستفيد من حديث الباب؟
نستفيد: أن من نذر المضي إلى بيت الله الحرام فإنه يلزمه.
قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ.
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى).
• ما حكم من نذر المشي إلى بيت الحرام، هل يلزمه المشيء أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه لا يلزمه المشيء، وله أن يركب، ولا شيء عليه.
القول الثاني: أنه يلزمه المشيء، فإن عجز ركب وعليه كفارة يمين.
وهذا مذهب الحنابلة.