١٤٣١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ (فَاحْتَاجَ).
وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ (وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَكَ).
===
(دبّر) قال النووي: أي قال له أنت حر بعد موتي، وسمي هذا تدبيراً لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة.
(لم يكن له مال غيره) جاء في رواية (وعليه دين) وفي رواية (وكان محتاجاً وعليه دين فباعه النبي ﷺ بثمانمائة درهم وأعطاه وقال: اقض دينك).
ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد جواز التدبير.
قال النووي: وأجمع المسلمون على صحة التدبير.
ما سبب بيع النبي ﷺ للعبد المدبر في حديث الباب؟
بيّنة الروايات سبب ذلك:
في رواية البخاري (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ) ففي هذه الرواية دلالة على أن سبب بيعه أنه لا يملك غيره.
وفي رواية للبخاري أخرى ( … فاحتاج، فأخذه النبي ﷺ فقال: من يشتريه مني) ففي هذه الرواية التصريح أن سبب بيعه هو
احتياجه لثمنه.
وجاء في رواية النسائي ( … وكان محتاجاً، وعليه ديْن، فباعه رسول الله ﷺ ففي هذه الرواية أن سبب بيعه هو الديْن.
ما حكم بيع المدبّر؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول: الجواز مطلقاً.
قال النووي: وممن جوزه عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود.
قياساً على الموصَى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع. (قاله النووي).
وقالوا: إن قوله (وكان محتاجاً) لا مدخل له في الحكم، وإنما ذُكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه.
القول الثاني: لا يجوز بيعه.
لحديث (لا يُباع مدبّر ولا يُوهب).