١٤٣٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ اَلْحَارِثِ- أَخِي جُوَيْرِيَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ ﵄ قَالَ (مَا تَرَكَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا، وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ اَلْبَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
- (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ اَلْحَارِثِ) هو عمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها، روى عمرو عن أخته جويرية، وعن أبيه الحارث، وعن ابن مسعود ﵁.
أَخِي جُوَيْرِيَةَ) بنت الحارث، سباها النبي ﷺ في غزوة بني المصطلق، ماتت سنة: ٥٦ هـ.
قال ابن القيم: وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ السّبْيِ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيّدِ الْقَوْمِ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَكَاتَبَهَا فَأَدّى عَنْهَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَتَزَوّجَهَا فَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُونَ بِسَبَبِ هَذَا التّزْوِيجِ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مَنْ بُنِيَ الْمُصْطَلِقِ قَدْ أَسْلَمُوا وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللّهِ ﷺ.
(إِلَّا بَغْلَتَهُ اَلْبَيْضَاءَ) وفي رواية (إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها).
(وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً) وفي رواية (وأرضا بخيبر جعلها صدقة) وفي رواية (وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة).
ماذا نستفيد من الحديث؟
فيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الزهد في الدنيا والتقلل منها.
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.
قال ابن القيم ﵀: " وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها.
وقال الإمام أحمد ﵀: الزهد على ثلاثة أوجه، الأول: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.
وقد تكفَّل الله لمن لا يجعل الدنيا أكبر همه بالسعادة في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال النبي ﷺ: من كانت الآخرة هَمّهُ جعل الله كفاه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له .... (وسيأتي كلام عن الزهد في كتاب الجامع)