١٤٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
===
ما حكم الشرب قائماً؟
وردت أحاديث تدل على النهي عن ذلك:
أ- كحديث الباب.
ب- وحديث أَنَسٍ (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا) رواه مسلم.
ج- وحديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا).
ووردت أحاديث أخرى أن النبي ﷺ شرب قائماً، منها:
أ-حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم) متفق عليه.
ب- وعن عَلِيّ ﵁ أنه شَرِبَ قَائِمًا ثم قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْت) رواه البخاري.
ج- وروى أحمد (أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ شَرِبَ قَائِمًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ! إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا، وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَاعِدًا).
فاختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث:
فذهب قوم إلى أن أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الجواز، فقالوا بتحريم الشرب قائماً.
وهذا قول ابن حزم، ورجحه الصنعاني.
قالوا: الأصل الإباحة فتحمل أحاديث الشرب عليها ثم ورد النهي عن الشرب قائماً فنسخت الإباحة.
وذهب قوم إلى أن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي.
وهذه طريقة أبي بكر الأثرم.
دليلهم: شرب النبي ﷺ قائماً من زمزم وذلك في حجة الوداع.
وذهب قوم فقالوا: تعارضت الأحاديث والآثار فتسقط والأصل إباحة الشرب قائماً فيتمسك به حتى يثبت خلافه.
قال بذلك ابن عبد البر، وأبو الوليد بن رشد.