١٥٢٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ يُرِدِ اَللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
ما معنى (يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)؟
أي: يفهمه في الدين.
قال العيني ﵀: قَوْله: (يفقهه) أَي: يفهمهُ، إِذْ الْفِقْه فِي اللُّغَة الْفَهم. قَالَ تَعَالَى: (يفقهوا قولي)، أَي: يفهموا قولي، من فقه يفقه، ثمَّ خُص بِهِ علم الشَّرِيعَة، والعالم بِهِ يُسمى فَقِيهاً. (عمدة القارئ)
فالفقه في الدين: معرفة أحكام الشريعة بأدلتها، وفهم معاني الأمر والنهي، والعمل بمقتضى ذلك، فيرث به الفقيه الخشية من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الفِقْهُ فِي الدِّينِ: فَهْمُ مَعَانِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، لِيَسْتَبْصِرَ الْإِنْسَانُ فِي دِينِه، أَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فَقَرَنَ الْإِنْذَارَ بِالْفِقْهِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفِقْهَ مَا وَزَعَ عَنْ مُحَرَّمٍ، أَوْ دَعَا إلَى وَاجِبٍ، وَخَوَّفَ النُّفُوسَ مَوَاقِعَهُ، الْمَحْظُورَة.
ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد فضل الفقه في الدين.
قال الحافظ ابن حجر: يفقهه: أي يفهمه.
قال النووي: فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحث عليه، وسببه أنه قائد إلى تقوى الله.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: كل مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَا بُدَّ أَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ، فَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، لَمْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، وَالدِّينُ: مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ؛ وَهُوَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَدِّقَ مُحَمَّدًا ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَيُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرَ، تَصْدِيقًا عَامًّا، وَطَاعَةً عَامَّة.
وقال ابن القيم: من أراد الله به خيراً فقهه في الدين.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: هذا الحديث العظيم يدلنا على فضل الفقه في الدين.