١٥٢٨ - وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ ﵁ عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ، رَدَّ اَللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ اَلنَّارَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ.
١٥٢٩ - وَلِأَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ نَحْوُهُ.
===
ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد فضل الذب عن عرض المسلم في حال غيبته.
قال النووي: اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها، فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده، فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان، فارقَ ذلكَ المجلس، فإن سمعَ غِيبَةَ شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ، أو كانَ من أهل الفضل والصَّلاح، كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر.
وقد جاءت الأدلة الكثيرة في فضل الذب عن عرض المسلم:
وقد تقدم حديث (المسلم أخو المسلم: … ولا يخذله).
وحديث أنس. قال: قال ﷺ (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً).
وفي حديث عِتبان - الطويل المشهور - قال: (قام النبيّ ﷺ يُصلِّي، فقالوا: أين مالك بن الدُّخْشُم؟ فقال رجل: ذلك منافق لا يُحِبّ اللَّهَ ورسولَه، فقال النبيّ ﷺ: لا تَقُلْ ذلكَ، ألا تَرَاهُ قَدْ قالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، يُرِيدُ بِذلكَ وَجْهَ اللَّهِ؟).
وعن الحسن البصري ﵀ (أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله ﷺ دخلَ على عُبيد الله بن زياد فقال: أي بنيّ إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ شَرَّ الرِّعَاء الحُطَمَةُ، فإيَّاكَ أنْ تَكُونَ مِنْهُمُ، فقال له: اجلسْ، فإنما أنتَ من نُخالة أصحابِ محمَّدٍ ﷺ، فقال: وهل كانتْ لهم نخالةٌ: إنما كانت النُّخَالةُ بعدَهم وفي غيرِهم. رواه مسلم.
وعن كعب بن كالك في حديثه الطويل في قصة توبته قال: قال النبي ﷺ وهو جالسٌ في القوم بتبوك " ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ؟ " فقال رجلٌ من بني سَلمة: يا رسول الله حبسَه بُرداهُ والنظرُ في عِطْفَيْه، فقال له مُعاذُ بن جبل ﵁: بئسَ ما قلتَ، والله يا رسولَ الله ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكتَ رسولُ الله ﷺ
[سَلِمة بكسر اللام، وعِطْفاه: جانباه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه].
وعن جابر بن عبد الله وأبي طلحة ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ (ما من امرئ يخذل امرءاً مُسْلِماً في مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضَهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وما من امرئ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَك فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إلا نَصَرَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِب نُصْرَتَهُ) رواه أبو داود.